Toutes les idées

عبد العزيز.. حارس "شريان الحياة"

Unnamed 32
Blog
by
Dikra Touha
HAF Intern
onMarch 26, 2026

بين منعرجات الأطلس الكبير، حيث تعانق الجبال السماء، يقف عبد العزيز (63 عاماً) شاهداً على تحولات الزمن وحكايا الأرض. هو ليس مجرد موظف، بل هو "أمين الماء" الذي ائتمنه سكان الدوار على شريان حياتهم. انطلقت رحلة عبد العزيز من مدينة مراكش، حيث ولد عام 1962، ليدخل معترك الحياة مبكراً بترك مقاعد الدراسة تلبية لنداء الواجب العائلي، مساعداً والده في حرفة الرخام التي صقلت صبره ودقته، قبل أن تتقاذفه أمواج الحياة بين الأسواق الأسبوعية لسنوات طويلة.

اليوم، وبعد رحلة شاقة من العمل المضني، وجد عبد العزيز مستقره في هذه المنطقة الوعرة منذ سنتين وشهر، حيث يتولى إدارة نظام مائي متطور يمتد لأكثر من 3 كيلومترات، ليخدم 44 ضيعة زراعية. وبصبر يدير عبد العزيز هذا المرفق الحيوي، خاصة في شهور الصيف القاسية حين يشتد الطلب ويصبح البئر ملاذ الجميع الوحيد، وتتسابق الأراضي للارتواء محاولاً بحكمته توزيع قطرات الحياة بالعدل لضمان وصول الماء لكل شجرة بإنصاف.

المفارقة العجيبة في حياة هذا الرجل، تكمن في صمته الزاهد؛ فهو الذي يسهر على تشغيل "حقل" من الألواح الشمسية الضخمة التي تمد المضخات بالطاقة، يأوي في نهاية يومه إلى سكنٍ يفتقر لأبسط مقومات الإنارة، متعايشاً مع عتمة الجبل وضوء القمر، وراضياً بمقابل بسيط لا يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، لكنه يراه بركةً تغنيه عن سؤال الناس. عبد العزيز ليس مجرد حارس لبئر، بل هو ذاكرة حية وقصة صمود تمشي على قدمين، يرى في خضرة الأشجار من حوله أسمى مكافأة لتعبه اليومي.

Unnamed 31