جميع الرؤى

التكامل الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين: الفرص والتحديات

March Program Update 11
المدونة
by
بوشرى البكري
onJuly 9, 2025

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وترسيخ قيم المشاركة المدنية، تم تنظيم ورشة عمل متميزة بتاريخ 20 ماي 2025، ضمن مشروع تعزيز مشاركة المجتمع المدني والجامعة - جهة الشرق، الذي تنفذه مؤسسة الأطلس الكبير بدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية وبشراكة مع العيادة القانونية التابعة لكلية الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة.

أطر الورشة الأستاذ رابح إيناو، أستاذ القانون بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، حول موضوع بالغ الأهمية: "التكامل الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين: الفرص والتحديات". وقد شكلت هذه الورشة محطة مهمة لتقوية الوعي القانوني والحقوقي لدى الطلبة، وشهدت تفاعلا نشيطا ومثمرا من جانبهم.

استند الأستاذ في مداخلته إلى دراسة سوسيولوجية معمقة حول تصور المغاربة للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بالاعتماد على تحليل التعليقات الإلكترونية المنشورة أسفل مقالات موقع هسبريس، وهو أحد أكثر المواقع الإخبارية متابعة في المغرب. وقد ارتكز التحليل على عينة من ألف تعليق تم جمعها من 24 منشورا بين 2010 و2019، سمحت بفهم تمثلات المغاربة للظاهرة.

خلصت الدراسة إلى أن غالبية التعليقات تعبر عن مواقف سلبية تجاه المهاجرين، وهو ما يعكس وجود تصور مجتمعي ينحو نحو الرفض والخوف من الآخر. وقد تبين أن المواقف السلبية لا ترتبط فقط بجنس أو لغة المعلق، بل تتجذر في تصورات اقتصادية واجتماعية وأمنية عميقة.

أهم المحددات السلبية التي رصدت:

  • العامل الاقتصادي : الخوف من المنافسة في سوق الشغل واعتبار المهاجرين عبئاً اقتصادياً.
  • العامل الأمني : الربط بين الهجرة والجريمة أو التهديد الأمني.
  • العامل الاجتماعي: الخشية من انهيار منظومة القيم أو البنية الثقافية المحلية.
  • العامل الخارجي : تحميل أوروبا المسؤولية في دفع المغرب لاحتضان المهاجرين.

رغم أن المواقف السلبية طغت على المشهد، إلا أن هناك نسبة 15% من التعليقات عبرت عن مواقف إيجابية، استندت إلى أربعة محددات رئيسية:

  • المرجعية الدينية التي تحث على حسن الضيافة و تقديم العون لعابر السبيل.
  • التجربة الذاتية للمغاربة كمهاجرين في الخارج.
  • المبادئ المناهضة للعنصرية والتمييز.
  • نزعة إنسانية تقوم على احترام الكرامة الإنسانية.

بين الأستاذ رابح إيناو أن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي المغربي الذي يتسم بالانفتاح (من خلال تبني سياسة هجرة جديدة واستراتيجية وطنية للهجرة واللجوء)، وبين الخطاب الشعبي المنتشر في الفضاءات الرقمية، الذي يكشف عن رفض ضمني وغير معلن للهجرة، يتم تبريره بدوافع غير عنصرية ظاهريا (مثل الاقتصاد أو الأمن)، لكنها في الجوهر تعكس صورا نمطية ورهابا من الآخر.

ختم الأستاذ مداخلته بدعوة إلى:

  • ضرورة تعزيز الوعي الجماعي بأهمية التعددية الثقافية.
  • إدماج قضايا الهجرة في المناهج التربوية والإعلامية.
  • تقوية المجتمع المدني للعب دور الوسيط في تعزيز التعايش.
  • تشجيع البحث العلمي حول الظاهرة لفهم أعمق وأشمل.

لقد شكلت هذه الورشة فرصة كبيرة لفتح نقاش علمي وحقوقي مسؤول حول واقع المهاجرين من دول جنوب الصحراء في المغرب، والتحديات التي تواجه إدماجهم على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، في ظل خطابين متوازيين: رسمي مرحب وشعبي متوجس.

إن مثل هذه المبادرات الأكاديمية هي السبيل الأنجع لتقريب الرؤى قصد رسم سياسة للهجرة في المغرب توازن بين المصلحة الوطنية و المقاربة الدولية لهذا الموضوع خصوصا من منظوره الإنساني والحقوقي.