تأملات في رحلتي التطوعية مع مؤسسة هاي أطلس

بين 15 و18 يونيو 2026، حظيت بشرف المشاركة في سلسلة من الزيارات الميدانية التي نظمتها مؤسسة الأطلس العالي (HAF) لزوار جامعة جورج ميسون. كانت هذه الزيارات أكثر بكثير من مجرد فرص لمراقبة مشاريع التنمية؛ كانت تجربة ثقافية وإنسانية عميقة أظهرت كيف يمكن للتنمية المستدامة أن تكون جسرا قويا يربط بين الناس والمجتمعات والثقافات.
خلال هذه الزيارات، تم تعريف المشاركين بمجموعة متنوعة من المبادرات التي تدعمها المؤسسة في محافظة الحوز، بما في ذلك تعاونيات النساء، ومشتلات الأشجار، والمزارع الزراعية المستفادة من برامج زراعة الأشجار، والمشاريع التي تهدف إلى تحسين الوصول إلى المياه. ما لفت انتباهي أكثر هو الطريقة التي أصبحت بها هذه المبادرات مساحات للحوار والتعلم والتبادل الهادف بين الزوار الدوليين والمجتمعات المحلية.
في كل تعاونية زرناها، امتدت التجربة إلى ما هو أبعد من عرض المنتجات أو شرح الأنشطة اليومية. شاركت النساء بسخاء قصصهن الشخصية، وتحدثن عن التحديات التي تغلبن عليها، وشرحن كيف حولن أفكارا بسيطة إلى مبادرات ناجحة تساهم في تحسين حياة عائلاتهن ومجتمعاتهن. عكست قصصهن الصمود، والإصرار، والعمل الجماعي، والقوة التحويلية لتمكين المرأة في المناطق الريفية.

1. ورشة عمل الخياطة والتطريز التقليدية: نسج الأيدي للهوية
كانت هذه الورشة أكثر بكثير من مجرد جلسة تعليمية تقليدية؛ كان بمثابة نافذة حية يكتشف من خلالها الزوار الدقة الدقيقة للحرفية المغربية. شاركت الحرفيات المحليات بسخاء تقنيات التطريز والخياطة التي انتقلت عبر الأجيال، مما أتاح للزوار فرصة حمل الإبرة والخيط لتقليد تلك الغرز المعقدة. توثق هذه الورشة بشكل جميل كيف تتحول الحرف اليدوية من عمل روتيني يومي إلى أداة قوية لتمكين النساء الريفي اقتصاديا والحفاظ على التراث الثقافي.

2. ورشة إعادة التدوير المبتكرة: إعادة تدوير الموارد والحفاظ على الصداقة البيئية
في هذه الورشة، تم تجسيد المفهوم الأساسي للتنمية المستدامة بشكل حي من خلال أنشطة إعادة التدوير وابتكار قطع زخرفية من المواد المستصلحة. تعاون الزوار مع التعاونية لتحويل النفايات البسيطة إلى قطع فنية وزخرفية ذات قيمة جمالية واقتصادية. بعيدا عن الفن نفسه، كانت هذه الجلسة درسا عمليا في الوعي البيئي، والمواطنة البيئية، والاستخدام الذكي للموارد المتاحة لتقليل البصمة الكربونية ودعم الاقتصاد الأخضر.
3. ورشة نسج السجاد التقليدي: قصة السجادة من النقطة إلى الياء
شهد المشاركون رحلة استثنائية من خلال تتبع وممارسة مراحل صناعة السجاد التقليدية خطوة بخطوة. شمل ذلك كل شيء من تحضير وغزل الصوف، إلى تركيب النول (مينسيج)، وترتيب الخيوط، وأخيرا ربط العقد لتشكيل أنماط هندسية غنية بالرموز الثقافية. سمح المرور بهذه العملية من البداية إلى الياء، مما أتاح للزوار تقدير الصبر الهائل والجهد الجماعي والإبداع المدمج في كل سجادة، مما أضفى قيمة أخلاقية واقتصادية عميقة لمنتجات التعاونية الاستراتيجية.


4. ورشة عمل الزراعة المستدامة: الربط بالأرض والمسؤولية البيئية
انتقلت أعمال التطوير مباشرة إلى الحقول المفتوحة خلال هذه الورشة من خلال تطبيق عملي للمبادئ البيئية. عمل المتطوعون والزوار جنبا إلى جنب مع المزارعين المحليين لإزالة الأعشاب الضارة، وتجهيز التربة، وتنظيف الأماكن لزراعة الشتلات الجديدة، وتنفيذ حملة تنظيف لجمع النفايات حول الموقع الزراعي. يعكس هذا النشاط التشاركي التزاما عميقا بمرونة المناخ ودعم مشاتل HAF، مما يثبت أن حماية النظام البيئي تبدأ بممارسات ميدانية بسيطة وعمل جماعي.

5. ورشة عمل الطهي والمعجنات المغربية: حوار بين الثقافات حول "الطاجين"
ونظرا لأن المطبخ جزء لا يتجزأ من التراث الحي للأمة، وفرت ورشة تحضير الطجين المغربي الأصيل والمعجنات التقليدية مساحة مثالية للتبادل الإنساني الدافئ. انغمس الزوار في اختيار التوابل، وترتيب المكونات، واكتشاف أسرار الطهي البطيء باستخدام الفخار الطيني التقليدي. تحول إعداد الطعام إلى لغة عالمية ومساحة حوار عفوية كسرت جميع الحواجز الثقافية، وانتهت بتجمعا مغربيا أصيلا جسد قيم الكرم والضيافة والشراكة المجتمعية.

كان من أبرز جوانب هذه التجربة مشاهدة كيف تساهم مؤسسة الأطلس العالي في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال ربط التعاونيات المحلية بالزوار الدوليين. خلال الزيارات، اشترى العديد من المشاركين سلعا محلية المنتجة، مقدمين دعما اقتصاديا مباشرا للتعاونيات التي تقودها النساء وساعدوا في تقديم منتجاتهم لجمهور دولي أوسع. هذا الفعل البسيط من التبادل خلق فرصا اقتصادية ملموسة وعزز قيمة المؤسسات المجتمعية.
أكدت هذه التجربة اعتقادي بأن التنمية المستدامة لا تقتصر على زراعة الأشجار أو دعم المبادرات الاقتصادية أو تحسين البنية التحتية. بل يتعلق الأمر أيضا بخلق روابط بين الناس، وتعزيز التفاهم بين الثقافات، وتوفير فرص للمجتمعات لسرد قصصها الخاصة ومشاركة تجاربها مع العالم.

أغادر هذه التجربة بقناعة أقوى بأن أكثر المبادرات التنموية تأثيرا هي تلك التي تضع الناس في مركز عملية التنمية مع حماية البيئة والحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الهوية المحلية في الوقت نفسه. كما أنني ممتن جدا لفرصة المساهمة، كمتطوعة مع مؤسسة هاي أطلس، في منظمة تواصل دفع رؤية للتنمية المستدامة قائمة على المشاركة والكرامة والشمول والشراكة المجتمعية.
ما شهدته خلال هذه الأيام الأربعة كان أكثر بكثير من مجرد مجموعة من مشاريع التطوير. كانت سلسلة من قصص النجاح الملهمة، ورسائل الأمل، والتجارب الإنسانية التي أظهرت كيف تصبح التنمية أكثر معنى واستدامة عندما تبنى مع المجتمعات، ومن قبل المجتمعات، ومن أجل المجتمعات.
