Toutes les idées

أثر التغيرات المناخية على حقوق الإنسان

Omaima
Blog
byأميمة خليل الفن
onMarch 23, 2023

اليوم العالمي للمياه : أثر التغيرات المناخية على حقوق الإنسان, Masra Lyoum.

بقلم أميمة خليل الفن، مؤسسة الأطلس الكبير

رشاشات تسقي شتلات أشجار الفاكهة في مشتل تسيره نساء في جبال الأطلس الكبير، المغرب. يوليوز 2021. تصوير: مؤسسة الأطلس الكبير

يحتفل العالم في 22 مارس من كل سنة باليوم العالمي للمياه، وهي مناسبة ترتكز على زيادة الوعي حول أهمية ترشيد استهلاك الماء باعتباره مكونا أساسيا لتنمية شاملة ومستدامة. ويهدف اليوم العالمي للمياه لهذا العام إلى تسريع التغيير وتنفيذ الحلول المفضية إلى مواجهة أزمة المياه نظرا للتراجع المتزايد للموارد المائية الذي بات يشهده عالمنا خلال السنوات الأخيرة نتيجة التغيرات المناخية

تعتبر قضية آثار التغيرات المناخية على حقوق الإنسان والتنمية من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام المحلي والدولي، لعدة أسباب منها ارتباطها بالوجود البشري، خصوصا في الدول الفقيرة التي باتت التكلفة البشرية فيها تتزايد سنة بعد أخرى. إن تغير المناخ مسألة تتعلق بحقوق الإنسان تماما كما هي مسألة بيئية، تؤثر على أبسط الحقوق الأساسية، فحقوق الإنسان حقوق عالمية غير قابلة للتصرف ويحق لجميع البشر الحصول عليها و جميع الآثار المذكورة لتغير المناخ لها إما آثار مباشرة أو غير مباشرة على حقوق الإنسان، وهذه الحقوق هي: الحق في الحياة والحق في الصحة والحق في الماء والحق في الأمن الغذائي والحق في التنمية وغيرها من الحقوق

يعد تغير المناخ واحدا من أكبر التحديات التي تواجه البشر في العقود القادمة، وهو يؤثر في كل جوانب أجندة التنمية، من القضاء على الفقر إلى الرعاية الصحية، ومن النمو الاقتصادي إلى خفض مخاطر الكوارث، ومن المرجح أن يكون السكان الأفقر والأكثر تعرضا للمخاطر الأشد تأثرا، مالم تبذل جهود كبيرة لاستحداث نموذج للتنمية يمكن أن تخفف من آثار تغير المناخ وتتكيف معها، لذا ثمة ارتباطات قوية بين تغير المناخ وأهداف التنمية المستدامة

ورغم أن المغرب لا يصنف ضمن البلدان المسؤولة عن انبعاثات الغازات الدفيئة والدول الملوثة إلا أنه ليس بمنأى عن الآثار السلبية للتغيرات المناخية، حيث أبرزت تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن المغرب الأكثر هشاشة حيال ظاهرة التغير المناخي، الشيء الذي أدى إلى تزايد حدة الظواهر القصوى من جفاف طويل الأمد وفيضانات جارفة تؤثر سلبا على جل المجالات السوسيو- اقتصادية. وكان إعلان مالي في سنة 2007 بشأن البعد البشري لتغير المناخ في العالم، قد أقر للمرة الأولى في اتفاقية دولية أن التغير المناخي له آثار واضحة وفورية على تمتع الإنسان بكامل حقوقه، ودعا نظام حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمعالجة القضية باعتبارها مسألة ملحة. وفي العام التالي، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار 7/23، معترفا بأن “تغير المناخ يشكل تهديدا فوريا وبعيد المدى للشعوب والمجتمعات في جميع أنحاء العالم كما له آثار على التمتع الكامل بحقوق الإنسان”، وذكر ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ثم أعاد مجلس حقوق الإنسان تأكيده على هذه البيانات بالقرارات 10/4 الصادر في 25 مارس 2009 و 18/22 الصادر في 30 سبتمبر 2011. وفي 2010، أعاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية استنساخ لغة مجلس حقوق الإنسان محددا العلاقة بين حقوق الإنسان وتغير المناخ في تقريره في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ لعام 2010 حول التغير المناخي وأكد التقرير حول نتائج المؤتمر على أنه “ينبغي على الأطراف في جميع الإجراءات المتصلة بتغير المناخ، أن تقدم احترامها الكامل لحقوق الإنسان”

إن التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلد أو منطقة ما، هي هدف رئيسي لأي متخذ القرار، ولكن للأسف هذا يؤثر حتمًا على الموارد من حيث الجودة والكمية. يجب إعادة النظر في هذه التنمية المستدامة، حيث أنه بالنسبة لبعض البلدان، من الضروري أن نتحدث أولاً عن التنمية على هذا النحو قبل الحديث عن التنمية المستدامة، أي تحقيق أهداف أكثر تواضعًا للرفاهية من خلال إدارة عقلانية وشحيحة وتوزيع الموارد الطبيعية دون فائض أو هدر، حتى لا نساوم ولنترك فرص التنمية سليمة للأجيال القادمة. يعتبر تقييم الموارد (الماء على سبيل المثال) ذا أهمية قصوى في اقتصاد بلد ما؛ إنه معقد وصعب للغاية، لكنه يجعل من الممكن تحديد استراتيجية وسياسة ورؤية تتيح للتنمية المستدامة تطوير المعلومات وإدارة المخاطر وأنظمة التنبؤ بالكوارث الطبيعية من خلال إنشاء أنظمة الكشف المبكر والتحكم وخطط الاستجابة للطوارئ. يتطلب إنشاء التنمية المستدامة الموازنة بين الاهتمامات الاجتماعية والاقتصادية والاهتمامات البيئية وأيضا الثقافية، مع مراعاة العامل الأساسي والمقيّد، ألا وهو الماء

ومن أجل تحقيق الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتمتع الجميع بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بحلول 2030، وجب إعطاء تخطيط استخدام الأراضي وحماية البيئة أولوية عالية في تخصيص الموارد المائية، سواء في المنبع أو في اتجاه مجرى النهر، خاصة عند بناء السدود والخزانات التي غالبًا ما يكون لها استخدامات متعددة مثل توليد الطاقة والتحكم في الفيضانات والري ومياه الشرب والترفيه والملاحة. يجب أن نكون جزءًا من منطق التنمية المستدامة وفقًا للمبادئ التي بموجبها يكون الإنسان في قلب الاهتمامات، مع احترام الأجيال الحالية والمقبلة. عرّف تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية التنمية المستدامة بأنها “التنمية التي تلبي احتياجات جميع الناس اليوم دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم الخاصة”. وتجدر الإشارة إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة (1948) ينص على أن “لكل فرد الحق في مستوى معيشي ملائم يضمن صحته ورفاه أسرته، ولا سيما فيما يتعلق بالغذاء، الملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة “

وللحد من آثار التغيرات المناخية أشار الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره، حيث أدى تغير المناخ إلى زيادة تواتر وكثافة الأحداث المناخية القاسية مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات والأعاصير المدارية والتي تتسبب في تفاقم مشاكل إدارة المياه وتقليل الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي وزيادة المخاطر الصحية وتدمير البنية التحتية الحيوية ومقاطعة توفير الخدمات الأساسية هذه المياه والصرف الصحي والتعليم والطاقة والنقل

ويأتي هذا اليوم ليؤكد على أهمية تضافر الجهود وتعزيز التعاون في جميع مجالات التنمية المستدامة وإشراك الفاعلين الاجتماعيين والمواطنين ومساهمة السلطات في نشر الوعي بخصوص الدور الذي يلعبه هؤلاء في ترشيد استهلاكنا للمياه وإدارتها في حياتنا اليومية قصد تسريع وتيرة تحقيق الأهداف المتعلقة بالمياه وإعمال حق الإنسان الأساسي في الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي